وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِیَانَةࣰ فَٱنۢبِذۡ إِلَیۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَاۤءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡخَاۤىِٕنِینَ

استماع السورةآية 58عالمي 1218

الترجمة

If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms. Indeed, Allah does not like traitors.

التفسير

تفسير ابن كثير

( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) يقول تعالى لنبيه ، صلوات الله وسلامه عليه ( وإما تخافن من قوم ) قد عاهدتهم ( خيانة ) أي : نقضا لما بينك وبينهم من المواثيق والعهود ، ( فانبذ إليهم ) أي : عهدهم ( على سواء ) أي : أعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم حتى يبقى علمك وعلمهم بأنك حرب لهم ، وهم حرب لك ، وأنه لا عهد بينك وبينهم على السواء ، أي : تستوي أنت وهم في ذلك ، قال الراجز : فاضرب وجوه الغدر [ الأعداء ] حتى يجيبوك إلى السواء وعن الوليد بن مسلم أنه قال في قوله : ( فانبذ إليهم على سواء ) أي : على مهل ، ( إن الله لا يحب الخائنين ) أي : حتى ولو في حق الكافرين ، لا يحبها أيضا . قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن أبي الفيض ، عن سليم بن عامر ، قال : كان معاوية يسير في أرض الروم ، وكان بينه وبينهم أمد ، فأراد أن يدنو منهم ، فإذا انقضى الأمد غزاهم ، فإذا شيخ على دابة يقول : الله أكبر [ الله أكبر ] وفاء لا غدرا ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ومن كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدة ولا يشدها حتى ينقضي أمدها ، أو ينبذ إليهم على سواء قال : فبلغ ذلك معاوية ، فرجع ، وإذا الشيخ عمرو بن عبسة ، رضي الله عنه . وهذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي ، عن شعبة وأخرجه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن حبان في صحيحه من طرق عن شعبة ، به ، وقال الترمذي : حسن صحيح . وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري ، حدثنا إسرائيل ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي البختري عن سلمان - يعني الفارسي - رضي الله عنه - : أنه انتهى إلى حصن - أو : مدينة - فقال لأصحابه : دعوني أدعوهم كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم ، فقال : إنما كنت رجلا منهم فهداني الله - عز وجل - للإسلام ، فإذا أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا ، وإن أبيتم فأدوا الجزية وأنتم صاغرون ، فإن أبيتم نابذناكم على سواء ، ( إن الله لا يحب الخائنين ) يفعل بهم ذلك ثلاثة أيام ، فلما كان اليوم الرابع غدا الناس إليها ففتحوها بعون الله .

أسئلة شائعة (من التفسير المخزّن)

ما معنى هذه الآية؟

( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) يقول تعالى لنبيه ، صلوات الله وسلامه عليه ( وإما تخافن من قوم ) قد عاهدتهم ( خيانة ) أي : نقضا لما بينك وبينهم من المواثيق والعهود ، ( فانبذ إليهم ) أي : عهدهم ( على سواء ) أي : أعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم حتى يبقى علمك وعلمهم بأنك حرب لهم ، وهم حرب لك ، وأنه لا عهد بينك وبينهم على السواء ، أي : تستوي أنت وهم في ذلك ، قال الراجز : فاضرب وجوه الغدر [ الأعداء ] حتى يجيبوك إلى السواء وعن الوليد بن مسلم أنه قال في قوله : ( فانبذ إليهم على سواء ) أي : على مهل ، ( إن الله لا يحب الخائنين ) أي : حتى ولو في حق الكافرين ، لا يحبها أ...

ما السياق؟

ن ، لا يحبها أيضا . قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن أبي الفيض ، عن سليم بن عامر ، قال : كان معاوية يسير في أرض الروم ، وكان بينه وبينهم أمد ، فأراد أن يدنو منهم ، فإذا انقضى الأمد غزاهم ، فإذا شيخ على دابة يقول : الله أكبر [ الله أكبر ] وفاء لا غدرا ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ومن كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدة ولا يشدها حتى ينقضي أمدها ، أو ينبذ إليهم على سواء قال : فبلغ ذلك معاوية ، فرجع ، وإذا الشيخ عمرو بن عبسة ، رضي الله عنه . وهذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي ، عن شعبة وأخرجه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن حبان في صحيحه من طرق عن شعبة ، ب...

ما الفائدة العملية؟

رق عن شعبة ، به ، وقال الترمذي : حسن صحيح . وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري ، حدثنا إسرائيل ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي البختري عن سلمان - يعني الفارسي - رضي الله عنه - : أنه انتهى إلى حصن - أو : مدينة - فقال لأصحابه : دعوني أدعوهم كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم ، فقال : إنما كنت رجلا منهم فهداني الله - عز وجل - للإسلام ، فإذا أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا ، وإن أبيتم فأدوا الجزية وأنتم صاغرون ، فإن أبيتم نابذناكم على سواء ، ( إن الله لا يحب الخائنين ) يفعل بهم ذلك ثلاثة أيام ، فلما كان اليوم الرابع غدا الناس إليها ففتحوها بعون الله .

اسأل المساعد

تفسير السعدي

أي‏: ‏ وإذا كان بينك وبين قوم عهد وميثاق على ترك القتال فخفت منهم خيانة،بأن ظهر من قرائن أحوالهم ما يدل على خيانتهم من غير تصريح منهم بالخيانة‏.‏ ‏ {‏فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ‏} ‏ عهدهم، أي‏: ‏ ارمه عليهم، وأخبرهم أنه لا عهد بينك وبينهم‏.‏ ‏ {‏عَلَى سَوَاءٍ‏} ‏ أي‏:‏ حتى يستوي علمك وعلمهم بذلك، ولا يحل لك أن تغدرهم، أو تسعى في شيء مما منعه موجب العهد، حتى تخبرهم بذلك‏.‏ ‏ {‏إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ‏} ‏ بل يبغضهم أشد البغض، فلا بد من أمر بيِّنٍ يبرئكم من الخيانة‏.‏ ودلت الآية على أنه إذا وجدت الخيانة المحققة منهم لم يحتج أن ينبذ إليهم عهدهم، لأنه لم يخف منهم، بل علم ذلك، ولعدم الفائدة ولقوله‏: ‏ ‏ {‏عَلَى سَوَاءٍ‏} ‏ وهنا قد كان معلوما عند الجميع غدرهم‏.‏ ودل مفهومها أيضًا أنه إذا لم يُخَفْ منهم خيانة، بأن لم يوجد منهم ما يدل على ذلك، أنه لا يجوز نبذ العهد إليهم، بل يجب الوفاء إلى أن تتم مدته‏.‏