وَمِنۡهُم مَّن یَلۡمِزُكَ فِی ٱلصَّدَقَـٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُوا۟ مِنۡهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمۡ یُعۡطَوۡا۟ مِنۡهَاۤ إِذَا هُمۡ یَسۡخَطُونَ

استماع السورةآية 58عالمي 1293

الترجمة

And among them are some who criticize you concerning the [distribution of] charities. If they are given from them, they approve; but if they are not given from them, at once they become angry.

التفسير

تفسير ابن كثير

يقول تعالى : ( ومنهم ) أي ومن المنافقين ( من يلمزك ) أي : يعيب عليك ) في ) قسم ) الصدقات ) إذا فرقتها ، ويتهمك في ذلك ، وهم المتهمون المأبونون ، وهم مع هذا لا ينكرون للدين ، وإنما ينكرون لحظ أنفسهم ؛ ولهذا إن ( أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) أي : يغضبون لأنفسهم . قال ابن جريج : أخبرني داود بن أبي عاصم قال : أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بصدقة ، فقسمها هاهنا وهاهنا حتى ذهبت . قال : ووراءه رجل من الأنصار فقال : ما هذا بالعدل ؟ فنزلت هذه الآية . وقال قتادة في قوله : ( ومنهم من يلمزك في الصدقات ) يقول : ومنهم من يطعن عليك في الصدقات . وذكر لنا أن رجلا من [ أهل ] البادية حديث عهد بأعرابية ، أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم ذهبا وفضة ، فقال : يا محمد ، والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ، ما عدلت . فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - : ويلك فمن ذا يعدل عليك بعدي . ثم قال نبي الله : احذروا هذا وأشباهه ، فإن في أمتي أشباه هذا ، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، فإذا خرجوا فاقتلوهم ، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم . وذكر لنا أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : والذي نفسي بيده ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكموه ، إنما أنا خازن . وهذا الذي ذكره قتادة شبيه بما رواه الشيخان من حديث الزهري ، عن أبي سلمة عن أبي سعيد في قصة ذي الخويصرة - واسمه حرقوص - لما اعترض على النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قسم غنائم حنين ، فقال له : اعدل ، فإنك لم تعدل . فقال : لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل . ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد رآه مقفيا : إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإنهم شر قتلى تحت أديم السماءوذكر بقية الحديث .

أسئلة شائعة (من التفسير المخزّن)

ما معنى هذه الآية؟

يقول تعالى : ( ومنهم ) أي ومن المنافقين ( من يلمزك ) أي : يعيب عليك ) في ) قسم ) الصدقات ) إذا فرقتها ، ويتهمك في ذلك ، وهم المتهمون المأبونون ، وهم مع هذا لا ينكرون للدين ، وإنما ينكرون لحظ أنفسهم ؛ ولهذا إن ( أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) أي : يغضبون لأنفسهم . قال ابن جريج : أخبرني داود بن أبي عاصم قال : أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بصدقة ، فقسمها هاهنا وهاهنا حتى ذهبت . قال : ووراءه رجل من الأنصار فقال : ما هذا بالعدل ؟ فنزلت هذه الآية . وقال قتادة في قوله : ( ومنهم من يلمزك في الصدقات ) يقول : ومنهم من يطعن عليك في الصدقات . وذكر لنا أن رجلا من [ أهل ] البادية حديث ...

ما السياق؟

ومنهم من يطعن عليك في الصدقات . وذكر لنا أن رجلا من [ أهل ] البادية حديث عهد بأعرابية ، أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم ذهبا وفضة ، فقال : يا محمد ، والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ، ما عدلت . فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - : ويلك فمن ذا يعدل عليك بعدي . ثم قال نبي الله : احذروا هذا وأشباهه ، فإن في أمتي أشباه هذا ، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، فإذا خرجوا فاقتلوهم ، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم . وذكر لنا أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : والذي نفسي بيده ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكموه ، إنما أنا خازن . وهذا الذي ذكره قتادة شبيه بما رواه الشيخان م...

ما الفائدة العملية؟

ولا أمنعكموه ، إنما أنا خازن . وهذا الذي ذكره قتادة شبيه بما رواه الشيخان من حديث الزهري ، عن أبي سلمة عن أبي سعيد في قصة ذي الخويصرة - واسمه حرقوص - لما اعترض على النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قسم غنائم حنين ، فقال له : اعدل ، فإنك لم تعدل . فقال : لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل . ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد رآه مقفيا : إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإنهم شر قتلى تحت أديم السماءوذكر بقية الحديث .

اسأل المساعد

تفسير السعدي

أي‏: ‏ ومن هؤلاء المنافقين من يعيبك في قسمة الصدقات، وينتقد عليك فيها، وليس انتقادهم فيها وعيبهم لقصد صحيح، ولا لرأي رجيح، وإنما مقصودهم أن يعطوا منها‏.‏ ‏ {‏فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ‏} ‏ وهذه حالة لا تنبغي للعبد أن يكون رضاه وغضبه، تابعا لهوى نفسه الدنيوي وغرضه الفاسد، بل الذي ينبغي أن يكون هواه تبعا لمرضاة ربه، كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏: ‏ ‏ (‏لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به‏)