وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَاۤ أُوذِیَ فِی ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَىِٕن جَاۤءَ نَصۡرࣱ مِّن رَّبِّكَ لَیَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِی صُدُورِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ

استماع السورةآية 10عالمي 3350

الترجمة

And of the people are some who say, "We believe in Allah," but when one [of them] is harmed for [the cause of] Allah, they consider the trial of the people as [if it were] the punishment of Allah. But if victory comes from your Lord, they say, "Indeed, We were with you." Is not Allah most knowing of what is within the breasts of all creatures?

التفسير

تفسير ابن كثير

يقول تعالى مخبرا عن صفات قوم من [ المكذبين ] الذين يدعون الإيمان بألسنتهم ، ولم يثبت الإيمان في قلوبهم ، بأنهم إذا جاءتهم فتنة ومحنة في الدنيا ، اعتقدوا أن هذا من نقمة الله تعالى بهم ، فارتدوا عن الإسلام ; ولهذا قال : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ) . قال ابن عباس : يعني فتنته أن يرتد عن دينه إذا أوذي في الله . وكذا قال غيره من علماء السلف . وهذه الآية كقوله تعالى : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ) [ الحج : 11 ] . ثم قال : ( ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم ) أي : ولئن جاء نصر قريب من ربك - يا محمد - وفتح ومغانم ، ليقولن هؤلاء لكم : إنا كنا معكم ، أي [ كنا ] إخوانكم في الدين ، كما قال تعالى : ( الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ) [ النساء : 141 ] ، وقال تعالى : ( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) [ المائدة : 52 ] . وقال تعالى مخبرا عنهم هاهنا : ( ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم ) ، ثم قال تعالى : ( أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ) أي : أوليس الله بأعلم بما في قلوبهم ، وما تكنه ضمائرهم ، وإن أظهروا لكم الموافقة ؟

أسئلة شائعة (من التفسير المخزّن)

ما معنى هذه الآية؟

يقول تعالى مخبرا عن صفات قوم من [ المكذبين ] الذين يدعون الإيمان بألسنتهم ، ولم يثبت الإيمان في قلوبهم ، بأنهم إذا جاءتهم فتنة ومحنة في الدنيا ، اعتقدوا أن هذا من نقمة الله تعالى بهم ، فارتدوا عن الإسلام ; ولهذا قال : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ) . قال ابن عباس : يعني فتنته أن يرتد عن دينه إذا أوذي في الله . وكذا قال غيره من علماء السلف . وهذه الآية كقوله تعالى : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انق

ما السياق؟

لى : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ) [ الحج : 11 ] . ثم قال : ( ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم ) أي : ولئن جاء نصر قريب من ربك - يا محمد - وفتح ومغانم ، ليقولن هؤلاء لكم : إنا كنا معكم ، أي [ كنا ] إخوانكم في الدين ، كما قال تعالى : ( الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ) [ النساء : 141 ] ،

ما الفائدة العملية؟

ن للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ) [ النساء : 141 ] ، وقال تعالى : ( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) [ المائدة : 52 ] . وقال تعالى مخبرا عنهم هاهنا : ( ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم ) ، ثم قال تعالى : ( أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ) أي : أوليس الله بأعلم بما في قلوبهم ، وما تكنه ضمائرهم ، وإن أظهروا لكم الموافقة ؟

اسأل المساعد

تفسير السعدي

لما ذكر تعالى أنه لا بد أن يمتحن من ادَّعى الإيمان، ليظهر الصادق من الكاذب، بيَّن تعالى أن من الناس فريقا لا صبر لهم على المحن، ولا ثبات لهم على بعض الزلازل فقال: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ } بضرب، أو أخذ مال، أو تعيير، ليرتد عن دينه، وليراجع الباطل، { جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ } أي: يجعلها صادَّة له عن الإيمان والثبات عليه، كما أن العذاب صادٌّ عما هو سببه. { وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ } لأنه موافق للهوى، فهذا الصنف من الناس من الذين قال اللّه فيهم: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } { أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ } حيث أخبركم بهذا الفريق، الذي حاله كما وصف لكم، فتعرفون بذلك كمال علمه وسعة حكمته.