فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابࣰا یَبۡحَثُ فِی ٱلۡأَرۡضِ لِیُرِیَهُۥ كَیۡفَ یُوَ ٰ⁠رِی سَوۡءَةَ أَخِیهِۚ قَالَ یَـٰوَیۡلَتَىٰۤ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَـٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَ ٰ⁠رِیَ سَوۡءَةَ أَخِیۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّـٰدِمِینَ

استماع السورةآية 31عالمي 700

الترجمة

Then Allah sent a crow searching in the ground to show him how to hide the disgrace of his brother. He said, "O woe to me! Have I failed to be like this crow and hide the body of my brother?" And he became of the regretful.

التفسير

تفسير ابن كثير

وقوله تعالى : ( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين ) قال السدي بإسناده المتقدم إلى الصحابة : لما مات الغلام تركه بالعراء ، ولا يعلم كيف يدفن ، فبعث الله غرابين أخوين ، فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ، فحفر له ثم حثى عليه . فلما رآه قال : ( قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي ) . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : جاء غراب إلى غراب ميت ، فبحث عليه من التراب حتى واراه ، فقال الذي قتل أخاه : ( قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي ) وقال الضحاك عن ابن عباس : مكث يحمل أخاه في جراب على عاتقه سنة ، حتى بعث الله الغرابين ، فرآهما يبحثان ، فقال : ( أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب ) فدفن أخاه . وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد : وكان يحمله على عاتقه مائة سنة ميتا ، لا يدري ما يصنع به يحمله ، ويضعه إلى الأرض حتى رأى الغراب يدفن الغراب ، فقال : ( يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين ) رواه ابن جرير وابن أبي حاتم . وقال عطية العوفي : لما قتله ندم . فضمه إليه حتى أروح ، وعكفت عليه الطيور والسباع تنتظر متى يرمي به فتأكله . رواه ابن جرير . وقال محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول : لما قتله سقط في يديه ، ولم يدر كيف يواريه . وذلك أنه كان - فيما يزعمون - أول قتيل في بني آدم وأول ميت ( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين ) قال : وزعم أهل التوراة أن قينا لما قتل أخاه هابيل قال له الله عز وجل : يا قين أين أخوك هابيل ؟ قال : قال : ما أدري ، ما كنت عليه رقيبا . فقال الله : إن صوت دم أخيك ليناديني من الأرض ، والآن أنت ملعون من الأرض التي فتحت فاها فبلعت دم أخيك من يدك ، فإن أنت عملت في الأرض ، فإنها لا تعود تعطيك حرثها حتى تكون فزعا تائها في الأرض . وقوله : ( فأصبح من النادمين ) قال الحسن البصري : علاه الله بندامة بعد خسران . فهذه أقوال المفسرين في هذه القصة ، وكلهم متفقون على أن هذين ابنا آدم لصلبه ، كما هو ظاهر القرآن ، وكما نطق به الحديث في قوله : " إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ; لأنه أول من سن القتل " . وهذا ظاهر جلي ، ولكن قال ابن جرير : حدثنا ابن وكيع حدثنا سهل بن يوسف عن عمرو عن الحسن - هو البصري - قال : كان الرجلان اللذان في القرآن ، اللذان قال الله : ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق ) من بني إسرائيل ولم يكونا ابني آدم لصلبه ، وإنما كان القربان في بني إسرائيل وكان آدم أول من مات . وهذا غريب جدا ، وفي إسناده نظر . وقد قال عبد الرزاق عن معمر ، عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن ابني آدم ، عليه السلام ، ضربا لهذه الأمة مثلا فخذوا بالخير منهما . ورواه ابن المبارك عن عاصم الأحول عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلا فخذوا من خيرهم ودعوا الشر " . وكذا أرسل هذا الحديث بكر بن عبد الله المزني روى ذلك كله ابن جرير . وقال سالم بن أبي الجعد : لما قتل ابن آدم أخاه ، مكث آدم مائة سنة حزينا لا يضحك ، ثم أتي فقيل له : حياك الله وبياك . أي : أضحكك . رواه ابن جرير ثم قال : حدثنا ابن حميد حدثنا سلمة عن غياث بن إبراهيم عن أبي إسحاق الهمداني قال : قال علي بن أبي طالب : لما قتل ابن آدم أخاه ، بكاه آدم فقال : تغيرت البلاد ومن عليها فلون الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي لون وطعم وقل بشاشة الوجه المليح فأجيب آدم عليه السلام : أبا هابيل قد قتلا جميعا وصار الحي كالميت الذبيح وجاء بشرة قد كان منها على خوف فجاء بها يصيح والظاهر أن قابيل عوجل بالعقوبة ، كما ذكره مجاهد بن جبر أنه علقت ساقه بفخذه يوم قتله ، وجعل الله وجهه إلى الشمس حيث دارت عقوبة له وتنكيلا به . وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم [ أنه ] قال : " ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة ، من البغي وقطيعة الرحم " . وقد اجتمع في فعل قابيل هذا وهذا ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

أسئلة شائعة (من التفسير المخزّن)

ما معنى هذه الآية؟

وقوله تعالى : ( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين ) قال السدي بإسناده المتقدم إلى الصحابة : لما مات الغلام تركه بالعراء ، ولا يعلم كيف يدفن ، فبعث الله غرابين أخوين ، فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ، فحفر له ثم حثى عليه . فلما رآه قال : ( قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي ) . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : جاء غراب إلى غراب ميت ، فبحث عليه من التراب حتى واراه ، فقال الذي قتل أخاه : ( قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي ) وقال الضحاك عن ابن عباس : مك...

ما السياق؟

ه ، ولم يدر كيف يواريه . وذلك أنه كان - فيما يزعمون - أول قتيل في بني آدم وأول ميت ( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين ) قال : وزعم أهل التوراة أن قينا لما قتل أخاه هابيل قال له الله عز وجل : يا قين أين أخوك هابيل ؟ قال : قال : ما أدري ، ما كنت عليه رقيبا . فقال الله : إن صوت دم أخيك ليناديني من الأرض ، والآن أنت ملعون من الأرض التي فتحت فاها فبلعت دم أخيك من يدك ، فإن أنت عملت في الأرض ، فإنها لا تعود تعطيك حرثها حتى تكون فزعا تائها في الأرض . وقوله : ( فأصبح من النادمين ) قال الحسن البصري : علاه...

ما الفائدة العملية؟

ال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن ابني آدم ، عليه السلام ، ضربا لهذه الأمة مثلا فخذوا بالخير منهما . ورواه ابن المبارك عن عاصم الأحول عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلا فخذوا من خيرهم ودعوا الشر " . وكذا أرسل هذا الحديث بكر بن عبد الله المزني روى ذلك كله ابن جرير . وقال سالم بن أبي الجعد : لما قتل ابن آدم أخاه ، مكث آدم مائة سنة حزينا لا يضحك ، ثم أتي فقيل له : حياك الله وبياك . أي : أضحكك . رواه ابن جرير ثم قال : حدثنا ابن حميد حدثنا سلمة عن غياث بن إبراهيم عن أبي إسحاق الهمداني قال : قال علي بن أبي طالب : لما قتل ابن آدم أخاه ، بكاه آ...

اسأل المساعد

تفسير السعدي

فلما قتل أخاه لم يدر كيف يصنع به؛ لأنه أول ميت مات من بني آدم { فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ } أي: يثيرها ليدفن غرابا آخر ميتا. { لِيُرِيَهُ } بذلك { كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ } أي: بدنه، لأن بدن الميت يكون عورة { فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ } وهكذا عاقبة المعاصي الندامة والخسارة.